أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
375
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
لي الوبر ولك المدر ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل تبايع على أن لك أعنة الخيل فإنك رجل فارس ، فيقول عامر : لا إلا أن يكون لي الوبر ولك المدر ، وانتظر أن يضربه أربد فلم يصل إلى ذلك ، فانصرفا وعامر يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لأملأنها عليك خيلا جرداً ورجالاً مرداً . فقال عامر لأربد : ما منعك من أن تضربه ؟ فقال : ما هممت بذلك إلا رأيتك بيني وبينه ، أفكنت أعلوك بسيفي ؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يئس من إسلامهما : اللهم اكفنيهما . فأصابت أربد صاعقة قتلته ، وأصابت عامراً غدة قتلته ، واضطره الوجع إلى بيت امرأة من بني سلول ، فجعل يقول " أغدةً كغدة البعير وموتاً في بيت سلولية " ( 1 ) فنزلت في هذا { له معقبات من بين يديه ومن خلفه ، يحفظونه من أمر الله } ( الرعد : 11 ) ، وقال في شأن أربد : { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء } ( الرعد : 13 ) . قال ابن إسحاق : والغدة طاعون أصابه في عنقه . قال أبو عبيد : ويقال في نحوه : " أكسفاً وإمساكاً " وأصله الرجل يلقاك بعبوس وكلوح مع بخل ومنع . ع : الكسف هنا كناية عن تغير الوجه واللون من العبوس . قال القطامي ( 2 ) : أنسى ابتسامتك والألوان كاسفة . . . تبسم البرق في داج من الظلم يعني كاسفة متغيرة من شدة الحال وضيق المقام . يقال : كسفت الشمس
--> ( 1 ) قال الخشني : 436 " وإنما تأسف أن لنم يمت مقتولاً كما يتأسف الشجعان ، وتأسف أيضاً على موته في بيت امرأة من سلول ، لأن بني سلول قبيل موصوف عندهم باللؤم ، وليس ذلك للؤم أصولهم ، لأن مكانهم من قومهم مشهور ، وإنما هو شيء غلب عليهم " . ( 2 ) لم يرد في ديوانه .